السيد محمد تقي المدرسي
121
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
له وقال : ادفعه إلى الفقراء يجوز له الأخذ منه لنفسه إن كان فقيراً مع علمه بأن غرضه الإيصال إلى الفقراء ، وأما إذا احتمل كون غرضه الدفع إلى غيره فلا يجوز . ( الثامنة والعشرون ) : لو قبض الفقير بعنوان الزكاة أربعين شاة دفعة أو تدريجاً وبقيت عنده سنة وجب عليه إخراج زكاتها ، وهكذا في سائر الأنعام والنقدين . ( التاسعة والعشرون ) : لو كان مال زكوي مشتركاً بين اثنين مثلًا وكان نصيب كل منهما بقدر النصاب فأعطى أحدهما زكاة حصته من مال آخر أو منه بإذن الآخر قبل القسمة ثم اقتسماه ، فإن احتمل المزكي أن شريكه يؤدي زكاته فلا إشكال ، وإن علم أنه لا يؤدي ففيه إشكال « 1 » من حيث تعلق الزكاة بالعين فيكون مقدار منها في حصته . ( الثلاثون ) : قد مر أن الكافر مكلف بالزكاة ولا تصح منه ، وإن كان لو أسلم سقطت عنه ، وعلى هذا فيجوز للحاكم إجباره على الإعطاء له أو أخذها من ماله قهراً عليه ويكون هو المتولي للنية وإن لم يؤخذ منه حتى مات كافراً جاز الأخذ من تركته وإن كان وارثه مسلماً وجب عليه ، كما أنه لو اشترى مسلم تمام النصاب منه كان شراؤه بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولياً ، وحكمه حكم ما إذا اشترى من المسلم قبل إخراج الزكاة ، وقد مر سابقاً « 2 » . ( الحادية والثلاثون ) : إذا بقي من المال الذي تعلق به الزكاة والخمس مقدار لا يفي بهما ولم يكن عنده غيره ، فالظاهر وجوب التوزيع بالنسبة « 3 » ، بخلاف ما إذا كانا في ذمته ولم يكن عنده ما يفي بهما فإنه مخير بين التوزيع وتقديم أحدهما ، وأما إذا كان عليه خمس أو زكاة ومع ذلك عليه من دين الناس والكفارة والنذر والمظالم وضاق ماله عن أداء الجميع ، فإن كانت العين التي فيها الخمس أو الزكاة موجودة وجب تقديمهما على البقية ، وإن لم تكن موجودة فهو مخير بين تقديم أيها شاء ولا يجب التوزيع وإن كان أولى ، نعم إذا مات وكان عليه هذه الأمور وضاقت التركة وجب التوزيع بالنسبة ، كما في غرماء المفلس ، وإذا كان عليه حج واجب أيضاً كان في عرضها . ( الثانية والثلاثون ) : الظاهر أنه لا مانع من إعطاء الزكاة للسائل بكفه ، وكذا في الفطرة ، ومن منع من ذلك كالمجلسي في زاد المعاد في باب زكاة الفطرة لعل نظره
--> ( 1 ) وإن كان الإشكال يرتفع بتحديد ملك الشريك المزكي لماله مما يجعل الزكاة في مال صاحبه . ( 2 ) وقد مرّ الحديث عنه . ( 3 ) الأحوط التوزيع بالنسبة بين أصحاب الحقوق في كل الفروض إذا كانوا مختلفين مثل متعلق الخمس والزكاة والدَيْن ، وذلك عملا بواجب العدل ، واللّه العالم .